حين تختار المملكة السلام: لماذا يُزعجهم صوت العقل؟



تمضي المملكة العربية السعودية بثبات في أداء دورها المحوري على الساحة الإقليمية، واضعةً نصب عينيها استقرار المنطقة، ووحدة الصف العربي، وفتح قنوات للحوار تتجاوز منطق العزلة والمواجهة، وفي كل مرة تبادر فيها المملكة بخطوة بنّاءة، تُقابَل  من قبل بعض الأصوات الحاقدة بحملات تشكيك واتهام، لا تستند إلى منطق، ولا تراعي تعقيدات الواقع السياسي.

في الساعات الماضية، وعلى إثر الإعلان المشترك بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء – والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن رفع العقوبات عن سوريا، ثارت موجة من الانتقادات الممنهجة، التي تفتقر إلى أدنى درجات الموضوعية والاتزان.

إنّ المملكة، حين تتّخذ قراراً كهذا، فإنّها لا تتحرّك بدافعٍ عاطفي، بل وفق رؤيةٍ استراتيجيةٍ عميقة، تنطلق من مسؤوليتها التاريخية تجاه المنطقة، وإيمانها بأنّ الحلول لا تأتي عبر العزل والقطيعة، بل عبر الحوار، والانفتاح، وإعادة بناء الجسور. سوريا، كدولةٍ عربيةٍ عريقة، تستحق أن تُمنَح فرصةً للعودة إلى محيطها الطبيعي، بعد سنواتٍ من الحرب، والشتات، والمعاناة.

أمّا الزجُّ باسم السعودية في سيلٍ من الاتهامات غير المنصفة، فهو محاولةٌ فاشلةٌ للنَّيل من سيادتها وقرارها المستقل، المملكة اليوم لا تستأذن أحداً في خياراتها، لكنّها تنفتح على الجميع متى ما كانت النوايا صادقة، والمصالح المشتركة حاضرة، وهي في ذات الوقت لا تقبل بأن تكون طرفاً في مزايداتٍ سياسية، أو حملات تضليلٍ إعلامي لا تخدم إلّا من يراهن على استمرار الأزمات.

رفع العقوبات – في سياق هذه المبادرة – ليس تبنّياً لمواقف، بل خطوةً إنسانيةً أوّلاً، وسياسيةً ثانياً، ترمي إلى فتح نافذةِ أملٍ في جدارٍ معتم، وتفعيل دورٍ عربيٍّ يقوده العقل لا الخصومة،  والمملكة، بقيادة سموّ ولي العهد، تُدرك تماماً ما تقوم به، وتتحمّل مسؤوليّة كلّ قرارٍ تتّخذه بثقةٍ وثبات.

ختاماً، ستظلّ السعودية، رغم كلّ الضجيج، وفيّةً لنهجها،  السلام فوق الصراعات، والبناء فوق الهدم، والسيادة فوق الإملاءات.

المشاركات الشائعة